أحمد الفاروقي السرهندي

124

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

المكتوب الثامن والأربعون إلى الخواجة محمّد طالب البدخشىّ في التّرغيب في مقام الرّضا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ( ليكن الخواجة محمّد طالب ) دائما طالب مطلوب قد كتبت خبر فوت قرّة العين محمّد صدّيق انّا للّه وإنّا إليه راجعون . ( أيّها الأخ الاعزّ ) إنّ الحقّ سبحانه وتعالى أعزّ عند المؤمنين من كلّ شيء وأحبّ سواء كان أموالا أو أنفسا والإحياء والإماتة فعله تعالى لا مدخل فيهما لغيره فيكون فعله تعالى أيضا أحبّ وأعزّ بالضّرورة يحقّ للمحبّين أن يلتذّوا من فعل المحبوب وأن يفرحوا وكيف أدلّ على الصّبر فإنّ فيه إيماء إلى الكراهة ومقام الرّضاء وإن كان يخبر عن الرّغبة والسّرور ولكن مرتبة الإلتذاذ أمر آخر ( اشعار ) ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت * * * * كلّ الورى غير الحبيب الباقي قد سلّ في قتل السّوى صمصام لا * * * * فانظر إلى ما بعد لا ما الباقي بشراك يا عشق قد احترق الورى * * * * لم يبق غير إلهنا الخلّاق وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 1 » . المكتوب التّاسع والأربعون إلى الخواجة كدا في بيان أنّ نسيان السّوى قدم أوّل في هذه الطّريقة فينبغي السّعي حتّى لا يقع القصور في ذلك نحمده ونصلّي على نبيّه ونسلّم عليه وعلى آله الكرام والنّصيحة للأخ الخواجة محمّد كدا بعد تصحيح العقائد الكلاميّة وبعد إتيان الاحكام الفقهيّة هي المداومة على الذّكر الإلهيّ جلّ سلطانه على نهج حفظه وينبغي أن يستولى الذّكر على حدّ لا يترك في الباطن غير المذكور ويزيل التّعلّق العلميّ والحبّىّ بما سوى المذكور فحينئذ يحصل للقلب نسيان السّوى ويكون السّالك فارغا عن رؤية الغير وإدراكه بحيث لو ذكّر بالأشياء بالتّكلّف والتّعمّل لا يتذكّر ولا يعرف بل يكون مستهلكا ومستغرقا في المطلوب دائما

--> ( 1 ) طه : 47